ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
389
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لا لرد اعتقاد ، وثانيهما : أن هذا مثل يراد به عجز القوي البعيد عن العجز ، فهو يصح أن يقع مبتدأ بلا تخصيص ، لكون الحكم مفيدا بدون التخصيص ، وبالجملة يرد أن : النزاع في مثال ذكر لتصوير مانع قصد التخصيص ، وهو ليس من دأب المحصلين ، ( ثم قال ) السكاكي " 1 " ( ويقرب من هو قام زيد قائم في التقوى ) يعني : في إفادة التقوي ، ولو قال : ويقرب من زيد قام زيد قائم لم يحتج إلى قوله في التقوي ؛ لأن ( زيد قام ) لا يحتمل إلا التقوي ؛ بخلاف هو قام ، فإنه يحتمل التخصيص أيضا قال السيد السند في شرح المفتاح : هو قائم يحتمل التخصيص على نحو . هو قام ، ولو تم ما ذكره لكان في اختيار زيد قائم على هو قائم وجه وجيه ، لكن فيه أنه كيف يحتمل التخصيص ؟ ولا يمكن تقدير تأخيره على أنه فاعل معنى ؛ إذ لا يعمل اسم الفاعل بدون الاعتماد ( لتضمنه الضمير ) علة لقال ، وهو الأوفق بقوله : ( وشبهه بالخالي عنه من جهة عدم تغيره في المتكلم والخطاب والغيبة ) فتأمل . أو علة لقوله : يقرب ، وهو أوفق بمقام النقل . وقوله : وشبهه على صيغة الماضي من التفعيل هو المشهور ، ويحتمل كونه مخففا مصدرا ، فالأظهر : أنه عطف على لتضمنه ، ويحتمل النصب على أنه مفعول معه ، والرفع على أنه مبتدأ ، والجملة حالية أي : والحال أن شبهه ثابت بالحالى ، أو شبهه بالخالي عن الضمير ثابت من جهة التغير والضمير في تغيره للضمير ، أي : من جهة عدم تغير الضمير في وقت تكلمه ، وخطابه ، وغيبته ، وجعله الشارح لقائم ، أي : لعدم تغير قائم في وقت تكلمه ، كما هو الظاهر ، ففيه مسامحة ، أي : في وقت تكلم الضمير ، والمراد : إما عدم التغير في الأحوال الثلاث فتقول : ومن جهة عدم التغير في التكلم كما في الفعل كان متكلم الماضي : ضربت تارة وضربنا أخرى ، ومتكلم المضارع : أضرب تارة ونضرب أخرى ، وكذا في الخطاب والغيبة ، وإما عدم التغير في واحد وأحد ، وحينئذ تقول : ولعدم التغير في الأحوال الثلاث ( ولهذا لم يحكم بأنه ) أي : اسم الفاعل مع فاعله ( جملة ) أصلا ، واحتيج في الحكم بكون اسم الفاعل الذي صلة اللام مع ضميره جملة إلى تأويله بالفعل ، وادعاء أنه فعل في صورة الاسم ، فقول الشارح المحقق :
--> ( 1 ) المفتاح ص 119 .